مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

188

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وغيرهم من أهل الحجاز ، فجلسوا إليه ، واستبطأ ابن الزّبير قيامَه إليه ، فقال : ما ترى شأنه لا يأتينا ! قلت : لا أدري ، وسأعلم لك علمه ، فقال : ما شئتَ ، وكأنّ ذلك أعجبه . قال : فقمتُ فمررتُ به كأنِّي أريد الخروجَ من المسجد ، ثمّ التفتُّ إليه ، فأقبلتُ نحوَه ثمّ سلّمتُ عليه ، ثمّ جلستُ إليه ، وأخذتُ بيده ، فقلتُ له : أينَ كنتَ ؟ وأين بلغت بعدي ؟ أبِالطائف كنتَ ؟ فقال لي : كنتُ بالطّائف وغير الطّائف ، وعمسَ « 1 » عليّ أمرَه ، فملتُ إليه ، فناجَيْته ، فقلتُ له : مِثْلُكَ يغيب عن مِثْلِ ما قد اجتمع عليه أهلُ الشّرف وبيوتاتِ العرب من قريش والأنصار وثقيف ! لم يبقَ أهلُ بيتٍ ولا قبيلةٍ إلّاوقد جاء زعيمُهُم وعميدُهُم فبايعَ هذا الرّجل ، فعجباً لك ولرأيك ألا تكون أتيتَه فبايعته ، وأخذتَ بحظِّكَ من هذا الأمر ! فقال لي : وما رأيتَني ! أتيتُه العامَ الماضي ، فأشرتُ عليه بالرّأي ، فطوى أمرَه دوني ، وإنِّي لمّا رأيته استغنى عنِّي ، أحببتُ أن أرِيَهُ أنِّي مستغنٍ عنه ، إنّه واللَّه لهوَ أحوجُ إليَّ منِّي إليه . فقلتُ له : إنّكَ كلّمته بالّذي كلّمته وهو ظاهر في المسجد ، وهذا الكلام لا ينبغي أن يكون إلّاوالسّتور دونه مُرخاة والأبواب دونه مُغلّقة ، القَه اللّيلة إن شئتَ وأنا معك . فقال لي : فإنِّي فاعِل إذا صلّينا « 2 » العَتمَة أتيناه ، واتّعدْنا الحِجْر . قال : فنهضتُ من عنده ، فخرجتُ ، ثمّ رجعتُ إلى ابن الزّبير ، فأخبرتهُ بما كان من قولي وقوله ، فسرّ بذلك ، فلمّا صلّينا العَتمة ، التقَيْنا بالحِجْر ، ثمّ خرجنا حتّى أتينا منزل ابن الزّبير ، فاستأذنّا عليه ، فأذن لنا ، فقلت : أخلِّيكما ؟ فقالا « 3 » جميعاً : لا سِرَّ دونك . فجلستُ ، فإذا ابن الزّبير قد أخذ بيَدِه ، فصافحهُ ورحّب به ، فسألهُ عن حاله وأهل بيته ، وسكَتا جميعاً غيرَ طويل . فقال له المختار وأنا أسمع بعد أن تبدّأ في أوّل منطقه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّه لا خيرَ في الإكثار من المنطق ، ولا في التّقصير عن الحاجة ، إنِّي قد جئتكَ لأبايعكَ على

--> ( 1 ) - عمس عليه الأمر : خلطه ولبسه ولم يبيِّنه ( 2 ) - ف : « صلّيت » ( 3 ) - ف : « قالا »